المتتبع لحلقات الصراع بين امريكا وايران وخصوصا تلك التي يتبادل فيها الطرفان الرسائل يجد هناك دائما "اذا" اي شروط .! امريكا يمكن ان تنفتح على ايران بشروط وايران كذلك لديها شروط . اخر "اذا " جاءت ضمن دعوة اوباما لايران لفتح صفحة جديدة والتي اختتمها بمعايدته للشعب الايراني وباللغة الفارسية : "عيدي شوما مبارك " مالذي تغير بعد هذه الدعوة التي جاءت في العشرين من مارس؟
لم يتغير شيء . وكل الاقلام التي تسرعت في تحليل الدعوة على انها بداية حل اكتشفت خطأ رؤيتها ، والذين انتظروا وتأنوا ربحوا لأنهم تأكدوا ان هذه الدعوة كانت جزءا من الصراع . كيف ذلك ؟
هذا يجعلنا نعود الى بعض تفاصيل هذه الدعوة يتضح انها كانت دعوة مشروطة ومغلفة بالاتهام الذي لا يحبه الايرانيون ولم تكن مفتوحة كما كتب البعض وروج .
قال اوباما :
"ان امريكا تريد ان تتبوأ ايران المكانة التي تستحقها، لكن هذه المكانة لا يمكن الوصول اليها بالارهاب ولا بالاسلحة ، وعلى طهران ان تقوم بدورها في المصالحة "
انتهى كلام اوباما.
فلنحلل هذه المقطع بلغة الرسائل السياسية المبطنة :
1- امريكا توافق على ما تريده ايران من مكانة ودور اقليمي
2- وهنا تأتي الـ "إذا " الامريكية اذا تخلت عما تراها امريكا ارهابا وعن موضوع السلاح والسلاح هنا يُقصد به استيرادها منظومات الصواريخ من روسيا وموضوع السلاح النووي.
3- ان تقوم طهران بالمصالحة " اي ان تتخلى عن اثارة الخلافات في دول الجوار
قد يبادر البعض بطرح سئوال على كاتب المقال : مالذي يجعل دعوة حوار اوباما حلقة من حلقات الصراع وليست جزءا او وبداية حل ؟
الاجابة ان دعوة اوباما الكريمة هذه كما يراها البعض والتي خرجت من اليد التي تحمل الجزرة في العشرين من مارس سبقها باسبوع وتحديدا في الثاني عشر من مارس تجديد العقوبات الاقتصادية والتجارية التي فرضتها امريكا على ايران في ابريل 1995ولو كان هناك نية على ان تكون الدعوة جزءا من الحل لاجل تجديد العقوبات اسبوع حتى ياتيه رد من ايران .تجديد العقوبات خرج من اليد التي تحمل العصا بسبب نفس الاسباب التي حملتها " اذا " الامريكية في شرط الحوار ، تجديد العقوبات بسبب تورط ايران في الارهاب وبسبب سعيها لامتلاك سلاح نووي؟.
السبب الثاني وهو مهم ايضا ادراك الايرانيين انفسهم ان الدعوة جزء من الصراع وتجلى ذلك في برودة الرد الايراني ، نذكر انه في نفس اليوم تحدث المرشد الاعلى على خامنئ محاولا توظيف دعوة اوباما على انها انتصار لايران حين قال " القوى العالمية اقتنعت بأنها لايمكنها وقف تقدم ايران النووي "
في نفس اليوم ايضا قال احمدي نجاد القوى العالمية وصلت الى طريق مسدود ".
إذا اكانت دعوة اوباما جزءا من الصراع فماذا يريد اوباما من وراءها ؟ اوباما يريد بالبلدي كما نقول ان يرمي الكرة في الملعب الايراني بطريقة يصعب على الايرانيين دفعها بسهولة الى الملعب الامريكي كما كانوا يفعلون بمهارة مع بوش ، فبعد اطلاق اوباما دعوته وعلى مدار الايام الماضية جميع الدول والمنظمات والافراد والهيئات تطالب ايران بأن ترد على دعوة الرئيس الأمريكي بنفس حرارة وكرم اوباما .
شيء آخر مهم اراده اوباما واتضح خلال الايام الماضية ان سيد البيت الأبيض يريد ان يلعب مع الايرانيين بنفس طريقتهم في الهجوم والدفاع ، سياسة الذبح بالورقة البيضاء وهي طريقة ايرانية بحتة.
ولكن ماذا وراء " اذا " الايرانية و" اذا " الامريكية ؟
" اذا" الايرانية تريد ان تعيد امريكا جميع الاموال الايرانية المجمدة في البنوك الامريكية منذ نجاح الثورة الاسلامية وهي مبالغ كبيرة ، وتريد ايضا ان تفك امريكا حظرها المالي والتجاري والاقتصادي على ايران واعطائها قطع غيار الطائرات ، وايضا الايعوق الامريكيون انضمام ايران الى منظمة التجارة العاليمة ، وان تنهي امريكا منظمة مجادي خلق الايرانية والا تلعب بورقتها مرة اخرى.
أما " اذا " الامريكية فتريد المعتقلين من القاعدة في طهران ، وتريد تيسير انهاء الوضع الامريكي في العراق وايران بدأت بالفعل تنفيذ ذلك منذ عام ، وتريد ايضا ان تكف ايران على تحريك اوراقها بما يضر بالمصالح الامريكية في المنطقة خصوصا ملف حزب الله في لبنان وحماس في فلسطين ، وايضا اوراقها في اليمن والبحرين .
وتريد ايضا ان توقف ايران مشروعها النووي.
وقد يرى البعض ان اهم شرط هو ان توقف ايران ملفها النووي وهذا غير صحيح لسبب بسيط ان الخلاف اقدم بكثير من الملف النووي الخلاف منذ فبراير 1979بما سمي وقتها ازمة احتجاز تسعين رهينة امريكية وبعدها بعام قطعت امريكا العلاقات مع ايران اما الملف الايراني النووي فبدأت ملامحه في اغسطس 2003 واشتعل في 2004 حين تحركت الترويكا الاوربية وقتهاا ، فلو كان الملف هو المشكلة فما الذي عطل الصلح والحوار من عام 79 وحتى 2004.
نعود الى ذلك الصمت الذي تبع دعوة اوباما والى الدعوة ذاتها انها كانت بالون اختبار جس نبض لرئيس بعد ثلاثة اشهر بعد يونيو تحديدا سيكون اما رئيس سابق اذا فشل او رئيس بولاية جديدة اذا نجح ، اوباما يعرف انه سينتظر الرئيس الجديد وان كان يعرف ان القرار ليس بيد الرئيس وانما بيد المرشد لكنه يعرف ايضا ان هناك تحالفات جديدة كفيلة بتغير كفة الموازين في الداخل الايراني ، وفي كل الاحوال يبقى هو الرابح بالمقاييس التي فصلناها في السابق.